في صناعة الأفلام الدرامية يتعين علينا كثيراً التعامل مع ممثلين غير متمرسين، بسبب ندرة وجود المتمرسين على المستوى المحلي أو صعوبة الوصول إليهم في بدايات مشوارنا الفني. 
لذلك يظن الكثير أن الممثلين هم الحلقة الأصعب في فريق العمل من حيث التوجيه والتعامل الشخصي، فلا قيمة لعمل درامي ممثلوه يظهرون بشكل ركيك وغير مقنع. مهما ارتفعت جودة الجوانب التقنية.  
خلال تجربتي القصيرة عملت مع ممثلين بمختلف الأعمار (من ٤ – ٦٠ سنة) وبأدوار منوعة ومختلفة، معظمها خرجت بأداء جيد ومرضي جداً ولله الحمد.      
 
أستطيع القول أن الممثل الجيد مثل اللاعب المحترف، يظهر بشكل لافت عندما يقوم المدرب بتجهيزه وإرشاده بالمهام المطلوبة.. ولكن قبل ذلك “توظيفه” بالمكان المناسب داخل الملعب، ولذا يقع اللوم على المدرب عندما تحل الخسارة.   
 

توجيه ممثل كبير في السن

 
 
إليك بعض النصائح الأساسية في تعاملك كمخرج مع الممثل:
 
لا يوجد ممثل في العالم يقوم بدوره في نفس يوم التصوير أو قبلها بيوم! يجب عليك أن تطلع الممثل على فكرة الفيلم الذي سيشارك فيه، والتفاصيل الدقيقة في الشخصية المطلوبة منه قبل تنفيذها بفترة كافية. 
شارك معه نماذج مشابهة، أو معلومات عن بيئة الدور المطلوب. 
 
 
 
٢- كن معه عند التجربة الأولى
 
 %d8%a7%d9%95%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d9%88%d8%aa%d8%b5%d9%88%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%85%d9%85%d8%ab%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%86
 
الممثل الذكي بمجرد تجربة الدور سيبدأ بالاقتراحات والاضافات على نمط الكاركتر، هذه حالة صحية لا تنزعج منها، دعه يجرب ويقترح ما يشاء ثم اختر ما يناسب بدون التقليل من رأيه.
كذلك وجودك مهم في تجربته الأولى للقيام بنص ما، لأنك ستلاحظ الأخطاء الغير مناسبة في اللغة أو اللهجة.. وستوفر عليكما وقت وجهد كبيرين فيما بعد.  
 
 
٣- تكلم مع الشخصية لا مع الشخص ! 
 
%d9%85%d9%85%d8%ab%d9%84-%d9%81%d9%86%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d9%8a%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d8%af%d9%85%d9%88%d8%b9-%d8%b8%d9%84%d9%85
 
من طرق ترسيخ الكاركتر في ذهن الممثل، هي مناداته باسمه في الدور التمثيلي لا باسمه الحقيقي في مواقع التصوير أو تمارين الأداء.     
كذلك الحال في محادثاتك الجانبية معه، الكلام في سياق القصة قبل تنفيذها يعطي للأداء صدقاً وواقعية.
أخرجت مرة فيلماً بدوياً، وكان الممثل وائل الحربي يقوم بدور (عقاب) الشخص الضعيف الذي تعرض لعقوبة قاسية أمام رجال القبيلة، كنت أتخيل أن الممثل في هذه اللحظات عليه أن يكون في غاية الشعور بالمظلومية وصعوبة الموقف.. 
أثناء تجهيز الست أب اقتربت من الممثل وكان جالساً فجثوت على ركبتي عنده، بدأت حواراً بصوت لا يسمعه إلا هو:
– قدام الناس هذي كلها بيوسمونك يا عقاب؟!  
نظر باستغراب وأجابني بصوت الشخصية، فأخذت أشحنه أكثر.. بعبارات القهر والعيب وعدم الاستحقاق.
قمت من عنده.. الكادر جاهز.. أكشن 
تفاجئت بدموعه تسيل أثناء أداء النص المطلوب وهو يقول : “لا والله ياشيخ” .. انتظرنا حتى يكتمل الحوار وصفقنا له بحرارة. 
 
 
 
٤- لا تقل : خطأ ! 
 
الممثل وقت التصوير يكون قد شحذ جميع طاقته للأداء المطلوب، غالباً سيظن أثناء تنفيذ القطعة المطلوبة أنه قام بها بشكل جيد.
تستطيع إيقافه وشرح المشكلة بشكل واضح وبطريقة غير صدامية، أو الانتظار حتى ينتهي إذا كانت القطعة قصيرة. 
التخطئة بعد الجهد النفسي والذهني طريقة غير مشجعة لإعادة المشهد بطريقة أفضل. 
 
 
 
٥- الإبداع لا يكون مع القيود 
 
من الأخطاء الشائعة للمخرج المبتدئ هي رغبته بتنفيذ ما يدور في رأسه على وجه الدقة، بحيث يعتبر أي اختلاف في الأداء عمّا في ذهنه خطأ تمثيلي.     
عليك أن تعود لنفسك، هل جعلت الممثل يدرك ماهي الشخصية؟ وماذا تريد؟ وما طريقتها في التعامل مع الأشياء؟ إن قمت بذلك فعليك أن تدعه يأخذ حرية أكبر في الأداء اللفظي والحركي، قد يقول كلمة أو يقوم بحركة لا إرادية تكون أبلغ مما ينص السيناريو. 
كذلك لا يصح أن تقف وتمثل دوره بالكامل ثم تنتظر منه أن يعيد العملية بحذافيرها، أنت بهذا تطلب تقليداً لا تمثيل. 
“هذا با ستثناء العبارات الدقيقة التي تعني أمراً مهماً في سرد القصة، أو الحركات المحورية التي يبنى عليها حركة الكاميرا أو تركيزها”.

 

انتهى.

 

 

كتب لكم هذه التدوينة، المخرج/ محمد العبيد

تويتر:   alobaidart@